محمد عزة دروزة

212

التفسير الحديث

وقد جاءت المقاطع بأسلوب السؤال الاستنكاري الذي ينطوي فيه تقرير معرفة السامعين لجوابه الصحيح وهو التسليم بقدرة اللَّه وصدق الحجة . فهم يعرفون أن اللَّه عزّ وجلّ قد أهلك الأولين وأتبعهم بمن بعدهم ، وأن هذه عادته في المجرمين . وهم يعرفون أن اللَّه عزّ وجلّ خلقهم من ماء مهين قدّر له وقتا معلوما في الرحم وأنه هو الذي سوّاهم على أحسن تقدير وحساب وتكوين ، وهم يعرفون أن اللَّه عزّ وجلّ جعل الأرض نطاقا واسعا للأحياء والأموات وجعل فيها الرواسي الشامخات وأجرى فيها المياه العذبة التي يستقون منها والتي فيها قوام حياتهم . وفي كل هذا الدليل القاطع على قدرته على بعثهم بعد الموت للحساب . وفي القرآن آيات جاء فيها اعترافهم صريحا بكل هذا وهو الذي سوّغ لنا تأويل الآيات بما أوّلناه بها . ففي سورة العنكبوت هذه الآية : وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ‹ 38 › حيث ينطوي فيها معرفتهم بنكال الأقوام السابقين بسبب اتباعهم الشيطان وعدم استجابتهم إلى رسلهم . ومن هذا الباب آيات سورة الصافات هذه : وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ‹ 133 › إِذْ نَجَّيْناه وَأَهْلَه أَجْمَعِينَ ‹ 134 › إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ‹ 135 › ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ‹ 136 › وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ‹ 137 › وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ ‹ 138 › . وفي سورة الزخرف هذه الآيات : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ‹ 9 › الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ‹ 10 › وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِه بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ‹ 11 › وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ‹ 12 › . وهذه الآية وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ‹ 87 › وفي سورة الواقعة هذه الآيات : أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ‹ 58 › أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ‹ 59 › نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ‹ 60 › عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ